الحسين بن نصر ابن خميس

549

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال بعض الصّالحين : كنت مع جماعة بمدينة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم نتجارى الآيات ، ورجل ضرير بالقرب منّا يسمع ، فتقدّم إلينا ، وقال : قد أنست بكلامكم ، اعلموا أنّه كان لي صبيّة وعيال ، وكنت أخرج إلى البقيع أحتطب ، فخرجت يوما فرأيت شابّا عليه قميص كتان ، ونعله في إصبعه ، فتوهّمت أنّه تائه ، فقصدته لأسلب ثوبه ، فقلت له : انزع ما عليك . فقال : مر في حفظ اللّه . فقلت له : ثانيا وثالثا . فقال : لا بدّ ؟ قلت : لا بدّ . فأشار بإصبعه من بعيد إلى عينيّ ، فسقطتا ، فقلت : باللّه عليك من أنت ؟ فقال : إبراهيم الخواص « 1 » . وقال : دخلت البادية مرّة ، فرأيت نصرانيا على وسطه زنّار ، فسألني الصّحبة ، فمشينا سبعة أيام ، فقال : يا راهب الحنيفيّة ، هات ما عندك من الانبساط ؛ فقد جعنا . فقلت : إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر . فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ، ورطب وكوز ماء ، فأكلنا وشربنا ، ومشينا سبعة أيام ، ثمّ بادرت ، وقلت : يا راهب النّصرانية ، هات ما عندك ، فقد انتهت النّوبة إليك . فاتّكأ على عصاه « 2 » ، ودعا ، فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي ، قال : فتحيّرت ، وتغيّرت ، وأبيت أن آكل ، فألحّ عليّ ، فلم أجبه ، فقال : كل ؛ فإنّي مبشّرك ببشارتين : إحداهما أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله . وحلّ الزّنار ، والأخرى : أنّي قلت : اللّهمّ إن كان لهذا العبد خطر عندك ، فافتح عليّ بهذا . ففتح ، فأكلنا ومشينا وحججنا ، وأقمنا بمكّة سنة ، ثمّ إنّه مات ، ودفن بالبطحاء « 3 » .

--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 502 ، 503 ( كرامات الأولياء ) . ( 2 ) المثبت في المختار : على عضاة . ( 3 ) الرسالة القشيرية 503 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 1 / 199 ، وانظر تهذيب الأسرار 369 .